محمد بن جعفر الكتاني

184

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

عليه وسلم ؛ فقال لي : يا ولدي الطيب ؛ من كان آخر كلامه : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ دخل الجنة . فحمدت اللّه عزّ وجل . وما بقي والدي بعد ما سمعت منه الكلام المذكور إلا مقدار قسم « 1 » وخرجت روحه - رحمه اللّه » . وكانت وفاته : يوم الجمعة بعد صلاتها ، في العشرة السادسة أو السابعة بعد مائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة وسط الساحة المسقفة بها ، بين ساريتين هناك ، وجعل على قبره دربوز أخضر . [ 104 - الشريف سيدي محمد بن الطيب الصقلي ] ( ت : 1271 ) ومنهم : ولده الشريف ، البركة المنيف ، الناسك الأرضي ، الصوفي المرتضى ، الولي الصالح ، المرشد الناصح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الطيب الصقلي الحسيني . كان - رحمه اللّه - من أهل الجد والاجتهاد في العمل ، والذكر والمذاكرة في جل أوقاته من غير ملل ، كثير الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرف ومجد وعظم ، متوجها إلى مولاه ، لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه . حج حياة والده المذكور ، آخر سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف ، وأخذ بمصر الطريقة الخلوتية عن الشيخ الغوث سيدي فتح اللّه عن الشيخ سيدي أحمد الصاوي ، عن القطب سيدي أحمد الدردير ، رضي اللّه عنهم ، وكتب له الإجازة . وله - رحمه اللّه - أصحاب وأتباع ، ومرائي نبوية كريمة ، وكلام في الطريق ، وتأليف في التصوف في نحو عشر كراريس ، سماه : " محاسن الأسرار الإلهية " ورتبه على أبواب عديدة ، وذكر في أواخره بابا في الأحاديث التي سمعها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم منه إليه يقظة لا مناما ، من غير واسطة [ 170 ] . منها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا ولدي محمد بن الطيب الصقلي الحسيني : إن صاحبك لا تخرج روحه حتى نحضر له عند خروجها ، ولا يموت إلا على كمال الإسلام ! » . ومنها : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أصحابك لا يموتون حتى تكون قدمهم على قدم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام » .

--> ( 1 ) القسم : خمس دقائق .